الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

91

نفحات الولاية

القسم التاسع عشر : إحياء الأرض الميتة بالسحب الممطرة « ثُمَّ لَمْ يَدَعْ جُرُزَ الأَرْضِ الَّتِي تَقْصُرُ مِيَاهُ الْعُيُونِ عَنْ رَوَابِيهَا ، وَلَا تَجِدُ جَدَاوِلُ الأَنْهَارِ ذَرِيعةً إِلى بُلُوغِهَا ، حَتَّى أَنْشَأَلَهَا نَاشِئَةَ سَحَابٍ تُحْيِي مَوَاتَهَا ، وَتَسْتَخْرِجُ نَبَاتَهَا أَلَّفَ غَمَامَهَا بَعْد افْتِرَاقِ لُمَعِهِ ، وَتَبَايُنِ قَزَعِهِ ، حَتَّى إِذَا تمخضت لُجَّةُ الْمُزْنِ فِيهِ ، وَالْتَمَعَ بَرْقُهُ فِي كُفَفِهِ ، وَلَمْ يَنَمْ وَمِيضُهُ فِي كَنَهْوَرِ رَبَابِهِ ، وَمُتَرَاكِمِ سَحَابِهِ ، أَرْسَلَهُ سَحّاً مُتَدَارِكاً ، قَدْ أَسَفَّ هَيْدَبُهُ ، تَمْرِيهِ الْجَنُوبُ دِرَرَ أَهَاضِيبِهِ ، وَدُفَعَ شَآبِيبِهِ . فَلَمَّآ أَلْقَتِ السَّحابُ بَرْكَ بِوَانَيْهَا ، وَبَعَاعَ مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ مِنَ الْعِبْءِ المَحْمُولِ عَلَيْهَا ، أَخْرَجَ بِهِ مِنْ هَوَامِدِ الأَرْضِ النَّبَاتَ ، وَمِنْ زُعْرِ الْجِبَالِ الأَعْشَابَ ، فَهِي تَبْهَجُ بِزِينَةِ رِيَاضِهَا وَتَزْدَهِي بِمَا أُلْبِسَتْهُ مِنْ رَيْطِ ، أَزَاهِيرِهَا ، وَحِلْيَةِ مَا سُمِطَتْ بِهِ مِنْ نَاضِرِ أَنْوَارِهَا ، وَجَعَلَ ذلِكَ بَلَاغاً لْلأَنَامِ ، وَرِزْقاً لْلأَنْعَامِ ، وَخَرَقَ الْفِجَاجَ فِي آفَاقِهَا ، وَأَقَامَ المَنَارَ لِلسَّالِكينَ عَلَى جَوَادِّ طُرُقِهَا » . الشرح والتفسير أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى نعمة مهمّة أخرى لا تتمّ الحياة بدونها على سطح الأرض ، حيث شرحها بعبارات لطيفة رائعة ، فقال عليه السلام : « ثم لم يدع جرز « 1 » الأرض التي تقصر مياه العيون عن روابيها « 2 » ، ولا تجد جداول الأنهار ذريعة إلى بلوغها ، حتى أنشأ لها

--> ( 1 ) « جرز » ؛ تطلق على الأرض التي تمر عليها مياه العيون فتنبت . ( 2 ) « روابي » جمع « رابية » من مادة « ربو » على وزن غلو مرتفعات الأرض .